• qasem shehab

متلازمة تكيس المبايض polycystic ovarian syndrome



متلازمة المبيض متعدد الكيسات والتي تعرف أيضاً باسم متلازمة تكيس المبايض، أحد الاضطرابات الهرمونية الأكثر شيوعاً لدى النساء في سن الإنجاب (في عمر 15_44 سنة). تعاني النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من ظهور أكياس مملوءة بالسوائل داخل المبيض تسمى خراجات المبيض، تتشكل هذه الخراجات نتيجة اختلال التوازن الهرموني وارتفاع مستوى الهرمونات الذكرية (الأندروجينات) والتي تتسبب بعدم قدرة المبيض على إطلاق بويضة ناضجة وجاهزة للإخصاب وبقاء هذه البويضات داخل حويصلات أو جريبات المبيض مكونة كيسات (خراجات) المبيض.

تكمن خطورة الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات بارتباطه بحدوث العديد من الحالات المرضية الأخرى مثل الإصابة بالسكري من النوع الثاني وغيره من المشاكل الأيضية، والإصابة بارتفاع ضغط الدم، والأمراض القلبية، بالإضافة إلى ذلك فإنها تعتبر سبباً شائعاً لحدوث العقم لدى النساء نتيجة ضعف الإباضة لديهن.

أسباب متلازمة المبيض متعدد الكيسات:

لا يوجد سبب رئيسي معروف وراء الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات، ولكن قد تكون الأنثى أكثر عرضة للإصابة بذلك في كل من الحالات الآتية:

  1. الوراثة؛ التاريخ العائلي وإصابة أحد أفراد العائلة المقربين كالأم أو الأخت قد يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات.

  2. ارتفاع مستوى هرمون الأنسولين في الجسم والذي يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الاندروجين وبالتالي منع الإباضة، وبحدث ذلك نتيجة الإصابة بمقاومة الأنسولين والتي تتمثل بعدم استجابة الجسم الطبيعية لهرمون الأنسولين بحيث تصبح مستويات هرمون الأنسولين في الدم أعلى من المعتاد لا سيما لدى النساء اللواتي يعانين من السمنة، واتباع الأنماط الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني بالإضافة إلى التاريخ العائلي من الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

  3. ارتفاع مستوى الهرمونات الذكرية في الجسم والتي تسبب عرقلة وظيفة المبيض ومنعه من إطلاق بويضة خلال الدورة الشهرية.

أعراض متلازمة المبيض متعدد الكيسات

عادة ما تبدأ أعراض متلازمة المبيض متعدد الكيسات بالظهور لدى بعض النساء عند البلوغ أي في وقت الدورة الشهرية الأولى، بينما يكشف البعض الآخر منهن ذلك لاحقاً عند مواجهة صعوبة في الحمل بعد الزواج أو نتيجة اكتساب زيادة في الوزن. يرتبط ظهور أعراض الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض بحدوث الاختلال الهرموني الذي يسبب كل من:

  1. يصاحب ارتفاع مستوى الهرمونات الذكرية (الاندروجين) نمو الشعر غير المرغوب به بكثرة (ما يعرف باسم الشعرانية) في الوجه لا سيما في منطقة اللحية والسوالف والشفة العلوية، وظهور الشعر في الصدر أو أسفل البطن، أو في المنطقة المحيطة بحلمات الصدر، كذلك تسبب هرمونات الذكورة حدوث الصلع الذكوري وتساقط الشعر في فروة الرأس.

  2. ظهور حب الشباب؛ إذ تسبب الهرمونات الذكرية زيادة إفراز الدهون وتراكم الزيوت على الجلد وبالتالي ظهور الحبوب في الوجه، والصدر، وأعلى الظهر.

  3. عدم انتظام الدورة الشهرية، أو غيابها لفترة زمنية أطول قد تزيد عن 35 يوم، وحدوث النزيف الشديد أثناء الدورة الشهرية نتيجة تراكم بطانة الرحم لفترة أطول من الوقت وبالتالي تحصل النساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات على دورات شهرية أقل ( تقريباً 8 دورات شهرية في السنة) لكنها تكون أثقل من المعتاد.

  4. زيادة الوزن.

  5. اسوداد الجلد وظهور البقع الداكنة لا سيما في المنطقة تحت الإبطين، والرقبة، وتحت الثديين، والفخذين.

تشخيص متلازمة المبيض متعدد الكيسات

لا يوجد اختبار محدد لتشخيص الإصابة، عادة ما يقوم الطبيب بسؤالك عن الأعراض التي تعانين منها أو في حال حدوث أي تغيير في نمو الشعر، والوزن، وعدم انتظام الدورة وغيرها، كذلك قد يوصي الطبيب بكل مما يلي بهدف استبعاد جميع الحالات التي تحاكي متلازمة المبيض متعدد الكيسات:

  1. إجراء فحص الدم للكشف عن مستوى الهرمونات الذكورية (الاندروجين)، وفحص مستوى هرمون البرولاكتين (هرمون الحليب) والذي يسبب ارتفاعه ظهور أعراض مشابهة لأعراض متلازمة المبيض متعدد الكيسات، وفحص مستوى السكر في الدم، وهرمون الأنسولين، والهرمونات الأخرى لاستبعاد الحالات المرضية مثل اضطراب الغدة الدرقية.

  2. التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار، يتم اللجوء إليه عادة بعد قيام الطبيب بفحص منطقة الحوض وملاحظة وجود تضخم أو انتفاخ في المنطقة، إذ يساعد في معاينة المبايض وبطانة الرحم والتأكد من وجود كيسات المبيض على واحد أو كلا المبيضين.

علاج متلازمة المبيض متعدد الكيسات

بشكل عام، لا يوجد علاج لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات وإنما يمكن اتخاذ الإجراءات الإيجابية التي تساعد في إدارة الأعراض الظاهرة وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات والحالات المرضية الأخرى المرتبطة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات. ويشمل ذلك كل من:

  1. فقدان الوزن واتباع الحمية الغذائية (الحرص على تقليل الكربوهيدرات والدهون ضمن الغذاء المتناول بهدف خفض مستوى هرمون الأنسولين) مع الالتزام بأداء التمارين الرياضية باستمرار؛ إذ أظهرت الدراسات أن فقدان ما يقارب 5-10% من الوزن يساعد في تنظيم الدورة الشهرية وتحسين الأعراض المصاحبة لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات كما يساهم في تقليل خطر الإصابة بالمضاعفات لا سيما السكري من النوع الثاني، وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب.

  2. العلاج الدوائي ويتضمن كل مما يلي:

  • تناول عقار الميتفورمين (منظم السكر): وهو أحد الأدوية المستخدمة في علاج السكري من النوع الثاني، يساعد في خفض نسبة السكر في الدم، وتحسين مقاومة الأنسولين وخفض مستوى هرمون الأنسولين والاندروجين في الجسم وبالتالي إعادة الإباضة. غالباً ما يتم وصف الميتفورمين إلى جانب أدوية تنشيط الإباضة (الكلوميفين) لزيادة فرص حدوث الحمل.

  • أدوية الخصوبة التي تساعد في تنشيط الإباضة لزيادة فرص الحمل بما في ذلك ( الكلوميفين، ليتروزول، الهرمونات المنشطة للغدد التناسلية القابلة للحقن مثل الهرمون المحفز للبصيلات (FSH) وهرمون الملوتن (LH)).

  • وسائل تنظيم النسل الهرمونية مثل حبوب منع الحمل الهرمونية، أو الحلقة المهبلية، أو الرقعة والتي تتكون من الهرمونات الأنثوية الرئيسية الاستروجين والبروجيستيرون والتي تساعد في إعادة تنظيم مستوى الهرمونات وخفض مستوى الاندروجين وبالتالي تنظيم الدورة الشهرية، وتخفيف ظهور الشعر غير المرغوب به وحب الشباب. لدى النساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات ويرغبن بالحمل يمكن اللجوء إلى استخدام الأقراص التي تحتوي فقط على هرمون البروجيسترون أو اللولب الهرموني المكون من البروجيستيرون والتي تساعد في تنظيم الدورة الشهرية دون منع حدوث الحمل إلا أن هذه الوسائل لا تؤثر على مستوى هرمون الأندروجين في الجسم.

  • الأدوية المضادة للاندروجينات مثل السبيرونولاكتون والإفلورنيثين، تساعد هذه العلاجات في تقليل أو منع ظهور الشعر غير المرغوب به. كذلك يمكن اللجوء إلى الوسائل الأخرى المستخدمة في إزالة الشعر مثل الليزر والتحليل الكهربائي.

3. العلاج الجراحي

ويعتبر الملجأ الأخير بعد فشل العلاجات الدوائية في تحسين الخصوبة وحصول الحمل، يتضمن العلاج الجراحي القيام بما يعرف باسم تثقيب المبيض وهي إجراء جراحي ينطوي على القيام بعمل بعض الثقوب الصغيرة على سطح المبيض للتخلص من القشرة السميكة المتشكلة عليه، إما باستخدام الليزر أو إبرة

يتم تسخينها بالكهرباء بهدف إعادة الإباضة. يتم ذلك عن طريق جراحة المنظار وتحت التخدير العام