googleaac56e07b4f26b99.html سلس البول لدى النساء | DrQasem Shehab MRCOG

سلس البول لدى النساء 

  سلس البول (urinary incontinence) أحد المشاكل الصحية المحرجة والأكثر شيوعاً لدى النساء عنه في الرجال، والتي تتمثل بفقدان السيطرة على المثانة وعدم التحكم بخروج البول والحاجة الملحة للتبول وربما يتطور الأمر لديك ليصل إلى تسريب بعض قطرات البول بشكل لا إرادي وقبل  الوصول إلى  المرحاض، يعاني البعض من سلس البول عادة عند التقدم في العمر إلا أن ذلك لا يمكنًنا من اعتباره مشكلة صحية تحدث لدى كبار السن فقط؛ إذ  أوجدت الإحصائيا أنه ما يقارب 30% من النساء التي تتراوح أعمارهن بين 30-60 عاماً يعانين من مشكلة سلس البول والتي تعد من أكثر المشاكل الصحية إحراجاً لهن حيث تعتبر مشكلة نفسية واجتماعية وليست فقط صحية وذلك لتأثيرها على قدرة الشخص على القيام بالأنشطة اليومية وممارسة الحياة بشكل طبيعي

 

 أنواع سلس البول عند النساء 

:هنالك عدة أنواع من سلس البول الشائعة والتي قد تتعرضين للإصابة بأي منها 

  •   سلس البول الإجهادي

 يحدث نتيجة الإجهاد البدني الذي ينجم عنه الضغط على العضلة العاصرة الدافعة للبول في المثانة وبالتالي حدوث التبول اللاإرادي أثناء القيام بممارسة التمارين الرياضية، أو المشي، أوالانحناء ورفع الأشياء الثقيلة كذلك قد تشعرين بتسرب بعض قطرات البول عند الضحك، والسعال والعطس.

  •    سلس البول الإلحاحي

يحدث هذا النوع غالباً لدى مرضى فرط نشاط المثانة البولية، يتمثل بوجود رغبة مفاجئة وملحة للتبول يصعب السيطرة عليها خلال الليل والنهار، بحيث تسبب التبول السريع و اللاإرادي وتسريب بعض قطرات البول قبل الوصول إلى المرحاض في كثير من الأحيان. سلس البول الفيضي 

يحدث نتيجة عدم القدرة على تفريغ المثانة بالكامل مما يتسبب بحدوث تقطير البول وتسريبه بشكل لا يمكنك التحكم به.

  • سلس البول المختلط  

أقل أنواع السلس البولي شيوعاً، تعاني المريضة في هذه الحالة من وجود أعراض سلس البول الإجهادي والإلحاحي مثل التبول اللاإرادي عند الضحك أو العطس بالإضافة إلى الشعور بحاجة ملحة للتبول والتبول السريع والقوي.

 

أسباب سلس البول عند النساء 

 في معظم الأحيان، يحدث سلس البول بشكل مفاجئ،  يستمر لفترة زمنية مؤقتة ثم يزول أو قد يستمر على المدى الطويل؛ يتحدد ذلك تبعاً للسبب في حدوثه    وحالة المريض، ومن هذه الأسباب 

  •  الإصابة بأحد أمراض الجهاز العصبي والدماغ بما في ذلك داء باركنسون، التصلب المتعدد، والسكتة الدماغية، وإصابات النخاع الشوكي، تتسبب هذه الأمراض بفقدان الشعور أو الاستجابة للرغبة في التبول لدى المريض

  • الإصابة بداء السكري؛ إذ يسبب تلف الأعصاب التي تتحكم بحركة المثانة وبالتالي عدم التحكم بعملية التبول 

  • حدوث اعتلالات في الجهاز البولي مثل التهابات المسالك البولية والمثانة، فرط نشاط المثانة البولية، ضعف في عضلات قاع الحوض نتيجة القيام ببعض العمليات الجراحية مثل استئصال الرحم، جميعها تؤثر على العضلة العاصرة في المثانة 

  • وجود انسدادات في المثانة ومنها وجود الأورام مثل سرطان المثانة أو الإصابة بحصى الكلى، تتسبب هذه الأمراض بحدوث انسداد في مجرى البول وبالتالي التأثير على عملية التبول

  • حدوث هبوط في أعضاء الحوض مثل المثانة، أو الرحم، أو المستقيم وهي حالة مرضية غير طبيعية تحدث عادة لدى النساء بعد الولادة نتيجة لضعف العضلات، تنتقل فيها هذه الأعضاء من مكانها الطبيعي إلى المهبل وبالتالي منع المثانة والإحليل من القيام بوظيفتها الطبيعية وحدوث السلس البولي 

  • أثر جانبي مصاحب لاستخدام بعض الأدوية التي تؤثر على القدرة في التحكم بعضلات المثانة بما في ذلك مدرات البول، بعض أدوية خفض ضغط الدم والقلب، المهدئات و مرخيات العضلات

  • خلال فترة الحمل قد تصاب الحامل بالسلس البولي نتيجة  التغيرات الهرمونية و زيادة حجم الجنين التي قد تسبب الضغط على المثانة 

  • الإمساك المزمن 

  • زيادة الوزن والإكثار من شرب السوائل التي تحتوي على الكافيين إذ يسبب ذلك حدوث السلس البولي المؤقت

تشخيص سلس البول عند النساء 

في حال كنت تعانين من أعراض السلس البولي بشكل يؤثر على نوعية الحياة لديك، فإن ذلك يتطلب الذهاب إلى الطبيب الذي بدوره سيقوم بتشخيص الحالة من خلال الفحص السريري ومعرفة التاريخ الطبي، كما سيقوم بتوجيه بعض الأسئلة  لتحديد الفترة التي ظهرت فيها أعراض المرض، ونوع السلس البولي الذي تعانين منه ومعرفة العادات اليومية المتبعة والتي تتضمن النظام الغذائي، والمكملات الغذائية، والأدوية المستخدمة

:كذلك  قد يوصي الطبيب القيام ببعض الاختبارات التي تساعد في تشخيص سلس البول ومنها   

  • إجراء تحليل البول للتأكد من وجود عدوى في الجهاز البولي أو وجود مشاكل أخرى لا سيما في حال ظهور دم في البول.

  • القيام لمدة 2-3 أيام بتسجيل كمية الماء التي تقوم بشربها يومياً، كذلك تسجيل عدد مرات الذهاب إلى المرحاض خلال اليوم وكمية البول التي تنتجها في كل مرة. 

  • اختبار الإجهاد وهو اختبار بسيط يطلب فيه الطبيب منك القيام بتمارين الضغط المفاجئة مثل السعال أو الانحناء لمراقبة فقدان البول لديك. 

  • التصوير بالموجات فوق الصوتية والتي تساعد الطبيب من خلال توفير صور للكلى، والمثانة ومجرى البول لديك والتمكن من تحديد وجود أي تشوهات أو اختلال فيها. 

  • القيام ببعض اختبارات المثانة لقياس مدى تفريغ المثانة وكمية البول المتبقية فيها بعد عملية التبول، ومن هذه الاختبارات: 

  1. تنظير المثانة وهي إجراء بسيط يقوم الطبيب خلاله بإدخال أنبوب رفيع مرن يتم توصيل نهايته بكاميرا صغيرة ومصدر للضوء عبر الإحليل وصولاً إلى المثانة (عبر مجرى البول) ليتسنى للطبيب فحص المثانة من خلاله عن قرب والتأكد من وجود أي مرض فيها. 

  2. فحص ديناميكا البول يقوم الطبيب خلال هذا الفحص بإدخال أنبوب رفيع يصل إلى المثانة ثم القيام بتعبئة المثانة بالماء، يساعد هذا الفحص الطبيب في قياس الضغط الذي يمكن للمثانة تحمَله وبالتالي تحديد حجم السائل الذي تستطيع المثانة حمله. 

علاج سلس البول عند النساء

يشمل العلاج اعتمادا على وضعك ونوع سلس البول كل ما يلي: 

العلاج الوقائي

ويتضمن مجموعة من النصائح يقوم الطبيب بتقديمها للمريض للمساعدة في علاج السلس البولي ومنها:

  • الحد من شرب السوائل التي تحتوي على الكافيين والتحكم بحجم السوائل اليومية لا سيما إذا كنت تعانين من السلس البولي في الصباح الباكر أو في الليل؛ ينصح بعدم شرب السوائل عدة ساعات قبل النوم. 

  • تخفيف الوزن. 

  • القيام بممارسة تمارين كيجل (تمارين قاع الحوض) وهي مجموعة تمارين بسيطة تساعد في شد وتقوية عضلات الحوض بما في ذلك العضلة العاصرة في المثانة والقدرة على التحكم بها. 

  • إعادة تدريب المثانة والذي يساعد في إعادة التحكم بعملية التبول وتفريغ المثانة لديك من خلال التدريب على تأخير التبول وعدم دخول المرحاض كلما كانت هناك رغبة في ذلك؛ بهدف زيادة الفترة الزمنية بين مرات التبول لتصل إلى 3-4 ساعات في النهار و 4-8 ساعات في الليل.  

 

العلاج الدوائي           

ويشمل الأدوية التي تساعد في تقليل التشنجات والتقلصات العضلية في المثانة لا سيما في حالة السلس البولي المصاحب لفرط نشاط المثانة مثل مضادات الكولين، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، والاستروجين الموضعي. 

 

العلاج باستخدام حقن البوتوكس والمواد الحجمية  

  • حقن البوتوكس ( حقن توكسن البوتولينيوم A) تساعد هذه الحقن في علاج السلس البولي الناجم عن فرط نشاط المثانة أو لدى كبار السن، يتم إجراؤها في العيادات الخارجية أو المستشفى تحت التخدير الموضعي أو العام ، تساعد هذه الحقن في تخفيف التشنجات والتقلصات العضلية في المثانة وبالتالي منع السلس البولي. يتم ذلك من خلال قيام الطبيب بتنظير المثانة من خلال إدخال أنبوب رفيع (كما ذكر سابقاً) ليصل إلى المثانة ثم القيام بحقن البوتوكس عبر الأنبوب داخل عضلات المثانة. يظهر تأثير هذه الحقن في غضون أسبوع ويمكن أن يستمر تأثيرها لفترة تصل إلى 8 شهور. 

  • حقن المواد الحجمية يتم من خلال القيام بحقن مواد اصطناعية في الإحليل تعمل من خلال زيادة وزن الأنسجة المحيطة به وبالتالي تثبيت الإحليل وبقائه مغلق وتقليل تسرب البول.

 

التحفيز الكهربائي        

الذي يعمل من خلال تحفيز الأعصاب التي تتحكم في حركة عضلات المثانة ويكون من خلال وضع جهاز صغير تحت الجلد  في الساق يقوم بإرسال نبضات كهربائية إلى الأعصاب في المثانة للتحكم بها.

العلاج باستخدام الأجهزة الطبية

  • الشريط المهبلي الحامل للإحليل عادة ما نلجأ إليه لدى النساء اللواتي يعانين من السلس الإجهادي أو غيره وهو عبارة عن جهاز صغير يشبه السدادة يتم إدخاله عبر المهبل إلى الإحليل (أي في مجرى البول) من خلال إجراء شق صغير في المهبل لا يتجاوز 2سم، حيث يعمل كدعامة تساهم في تثبيت الإحليل في مكانه. يتم وضعها قبل القيام بالأنشطة التي تسبب تسرب البول مثل ممارسة الرياضة وإزالتها قبل التبول. تتم تحت التخدير الموضعي أو العام. 

  • الفرزجة أو الكعكة المهبلية تشبه الشريط المهبلي في مبدأ عملها، فهي عبارة عن حلقة صلبة يتم إدخالها عبر المهبل إلى الإحليل، تساعد في علاج السلس البولي الناجم عن هبوط أحد أي من أعضاء الحوض ومنها المثانة عند النساء. تعمل هذه الحلقة على علاج السلس البولي من خلال رفع المثانة ومنع تسرب البول . يمكن ارتداء هذه الحلقة طوال اليوم وإزالتها قبل التبول. 

 العلاج الجراحي

والذي يتم اللجوء إليه في حال فشل العلاجات السابقة، ويشمل ذلك أحد الخيارات التالية: 

  • إجراءات حبال (إجراءات المعلاق) يتم من خلال هذا الإجراء القيام بإدخال شبكة مصنوعة إما من أنسجة الجسم أو المواد الاصطناعية، تحيط هذه الشبكة بعنق المثانة والإحليل، وتساعد في علاج السلس البولي من خلال تثبيت الإحليل وبقائه مغلق لا سيما في حالات الإجهاد البدني. 

  • تعليق عنق المثانة أو ما يعرف باسم تعليق خلف العانة وهي إجراء جراحي يتم تحت التخدير العام، يستغرق حوالي 60 دقيقة، يقوم الطبيب خلاله بإجراء شق صغير في أسفل البطن والقيام بإدخال الغرز الطبية من خلال الشق في الأنسجة القريبة من عنق المثانة وتثبيتها بغضروف أو رباط عظم العانة بهدف دعم وتثبيت الإحليل وعلاج سلس البول لا سيما الإجهادي.